ميرزا محمد حسن الآشتياني

54

كتاب القضاء ( ط . ج )

تلك الآيات لأنّ مفادها وجوب الإلزام فيما اقتضى تكليف الملتزم ، الالتزام به مع قطع النّظر عن الإلزام المذكور حسبما عرفت من كون المراد بالحقّ منها هو ما كان حقّاً عند المحكوم عليه أيضاً . نعم لو صدر هذا الإلزام عن التزام « 1 » بما ثبت حقّيته عند المحكوم عليه من المجتهد ، كانَ حكماً ، أي لا بدّ من أن يترتّب عليه آثار الحكم لما قد دلّ من وجوب الالتزام بإلزامه مطلقاً ، سواء اقتضاه تكليف الملتزم أم لا فالالتزام بالإلزام المذكور وإن اقتضاه نفس تكليف الملتزم أيضاً إلّا أنّ هذه الجهة غير ملحوظة إذا كان الملزم هو المجتهد لما قد دلّ على وجوب الالتزام بإلزامه مطلقاً . فالحيثيتان وإن اجتمعتا في محل واحد إلّا أنّ المناط فيهما مختلف . وأمّا لو صدر من المقلّد فلا يكون حكماً بمعنى أن يجب عليه ترتيب آثار الحكم ، لعدم دليل يدلّ على وجوب الالتزام بإلزامه مع قطع النظر عن اقتضاء التكليف . وإن شئت قلت : إنّ هنا شيئين أحدهما : جواز الإلزام والحكم للمقلد ثانيهما : وجوب ترتيب الأثر عليه وصحته ونفوذه . أما الأوّل فلا يجوز له إلّا إذا كان الملتزم به حقاً ، أي اقتضاه تكليف الملتزم مع قطع النظر عن إلزامه ولا يجوز في غيره . وأمّا الثاني فيتوقف على إثبات كون إلزام المقلّد بمجرده وإن لم يقتضه تكليف الملزم « 2 » مؤثّراً في وجوب الالتزام . وقد عرفت أنّ الآيات قاصرة عن إفادة ذلك ، حيث إنّ قضيّة ظاهرها كما عرفت هو وجوب الإلزام فيما لو كان الملزَم به حقاً عند المحكوم عليه وما نحن بصدد إثباته ونفيه في المقام ، هو الثاني وأمّا الاوّل ، فيدلّ على جوازه للمقلد فيما لو كان الملزَم به حقاً عند الملتزم كل ما دلّ على حسن

--> ( 1 ) الالزام ، خ ل . ( 2 ) الملتزم ، خ ل .